مجمع البحوث الاسلامية
677
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
3 - أثار الطّبريّ سؤالا هل الآية خاصّة بمن تتجافى جنوبهم عن المضاجع لصلاة اللّيل فقط ، أو تعمّ صلاة العشاء ، وبعد أن خصّها باللّيل دون النّهار ، رجّح اختصاصها بصلاة اللّيل ؟ وعندنا أنّ منطق الآية هو ما اختاره الطّبريّ ، ولا بأس بشمولها للنّوم في النّهار ولا سيّما قبل صلاة الظّهر أو العصر بمفهومها ، فإنّ المراد بها لفت الأنظار إلى أنّ المؤمنين يهتمّون بأمر الصّلاة ، حتّى خلال نومهم ، فتتجافى جنوبهم عن المضاجع لأدائها في وقتها ، من غير فرق بين اللّيل النّهار . . 4 - عدّ المصطفويّ : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً الرّعد : 17 ، من هذه المادّة وليس كذلك ، وإن تقاربا بالاشتقاق الأكبر لفظا ومعنى . 5 - صيغة « التّفاعل » في ( تتجافى ) من بين معاني هذا الباب تناسب التّدرّج ، أي تبعد جنوبهم عن المضاجع مرّة بعد أخرى مثل توارد القوم ، أي وردوا جماعة بعد أخرى دون الدّوام ، كما قاله المصطفويّ ، لأنّه ليس من معاني التّفاعل . وهذا يكشف عمّا ذكرنا من شدّة اهتمامهم بالصّلاة حتّى في أثناء النّوم ، أي شدّة العلاقة بالصّلاة تسلبهم الرّاحة في المضاجع ، واستقرار الجنوب عليها ، فذكر الجنوب والمضاجع رمز إلى ما يناسب النّوم ليلا من استقرار الجنوب عليها راحة .